أم
أم عبدالله
2009/03/31 · #1

في اليابان اصبحت ظاهرة تفضيل عرائس السيليكون على النساء الحقيقيات مسألة مثيرة للقلق من قبل النساء وتستوجب القيام بالدراسات والاستطلاعات من قبل الجهات المختصة ..ففي غضون السنة الماضية ارتفعت مبيعات المصانع التي تصنع هذه الدمى الى اضعاف مضاعفة ..
ويجمع الرجال اليابانيون الذين يميلون الى شراء هذه العرائس بانهن افضل بكثير من النساء الحقيقيات ذوات المطالب الكثيرة
واللواتي لا يتورعن عن الخيانة الزوجية في احيان اخرى..
فهذه العرائس حسب وجهة نظرهم يعطين ما تعطي المرأة الحقيقية سواء في الجنس او في الراحة النفسية ..فالعروس السيليكونية هي امرأة بكل معنى الكلمة..
المهندس الياباني "تبو" في الخامسة والاربعين قال بأنه انفق اكثر من 170 الف دولار على شراء مثل هذه العرائس ويقول بأنه عند عودته الى البيت يجد 100 عروس ينتظرنه في الصالون ..
جدير بالذكر ان ثمن هذه العرائس يعتمد على الشكل وجودة السيليكون ويبدأ السعر من 6 الاف دولار ويصل اضعاف المبلغ عند صناعة عروس بمواصفات معقدة ..,

كوني جميلة واصمتي»، يحتمل هذا المثل الفرنسي بعض الإضافات، ويمكن ترداده «بتصرف» كأن نقول «إن لم تصمتي نستبدلك بدمية مثيرة أجمل منك». الدمى «السوبر واقعية» أو «الرفيقة من سيليكون» تعيدنا إلى عقلية «ذكورية» تخاف المرأة وتريدها مجرد دمية يتحكم بها صاحبها، ولكنها أيضاً انعكاس لـ«حاجة» عصرية، لرفيقة «صامتة» بعد نهارات عمل طويلة يعيش معها الرجل هواماته دون أن يدرك الخيبات التي سيغرق فيها.
لسنا في بغداد القديمة، ولا في قصور أو بيوت عربية تقفل شبابيكها بالمشربيات لتمنع الضوء عن «نساء» الحريم، ولا هي قصص سي السيد بطل ثلاثية نجيب محفوظ الذي لا يعترف بالزوجة أو الشريكة إلاّ دمية كالخاتم في إصبعه...
ثمة حريم عصري لا جنسية واحدة له، إنه نتاج ينتمي إلى مجتمعات ما بعد الحداثة، «حريم» مقره شقق عصرية، في مبانٍ جديدة، تحتل الآلات الكهربائية القسم الأكبر منها.
قد يكون هذا «الحريم» مجرد ظاهرة عابرة، ولكن الدمى «السوبر واقعية» بدأت تجتاح منازل الشبان في اليابان لتنتقل منها إلى مختلف دول العالم.
لنقل بداية إن ولادة هذه الدمى في اليابان قد يكون أمراً مفهوماً، هناك حيث بعض الدمى تأخذ في مسرح الكابوكي مثلاً بعداً أو وظيفة إنسانية، هناك نُفاجأ بالدمية تحرك حاجبيها لتنقل إحساساً عظيماً بالدور الذي تؤديه، وإن كانت تحتفظ بهويتها كدمية مسرحية. وقد يكون للأمر علاقة بالرغبة التي تبديها الشركات اليابانية في تقديم منتوجات ـــ روبوتات أو دمى ـــ تقوم بأعمال الإنسان.
الـ«love dolls» صارت تتمتع بشهرة عالمية، في فرنسا مثلاً تتخصص وكالة في استيرادها وتأمين الطلبات للزبائن في مختلف أنحاء البلاد. وهذه الدمى تُنتج في غير شركة ومصنع في اليابان، يبلغ متوسط سعر الدمية 4500 يورو، وقد يصل سعر بعضها إلى عشرة آلاف يورو، ويمكن تصنيعها حسب طلب الزيون، أي أن تُرسم ملامح الوجه أو المفاتن بمواصفات يحددها الزبون، واللافت أن الدمية أو «الرفيقة من السيليكون» تحمل غالباً تعابير ونظرات غامضة، «الرجل يحبّ المرأة الغامضة عادة» يكرر مندبو الشركات المصنّعة للدمى»، وقد تُصنع وجوه متعددة لدمية واحدة، يغيّرها صاحبها كلما ملّ من التأمل بالدمية.
نقلت صحيفة «ليبراسيون» الفرنسية حديثاً مع رجل ياباني يُدعى تابوو، يبلغ من العمر 45 عاماً، عازب يعيش حالياً مع 45 دمية في شقته الواسعة قرب طوكيو، وقد ردد «لا أعرف إن كنت أستطيع أن أحب امرأة حقيقية بعد اليوم، هذه الدمى كالأثاث في المنزل، ولكنها كقطعة جميلة». تابوو واحد من رجال يشترون الدمى، يلبسونها الثياب التي يختارونها لها، يعتنون بها، يحبونها ويحرّكونها كما يشاؤون. كأن ذلك حالة قصوى من تصرّف أو خيار نخبره حتى في بلادنا «كالرجال الراشدين الذين يتزوجون من فتيات في سن المراهقة أو أكبر قليلاً» تذكر الدكتورة سهى بيطار المعالجة النفسية، ألاّ يدل هذا الخيار عن بحث عن امرأة يسهل «التحكم بها» أي تحريكها؟
تلفت بيطار إلى أن العلاقة بين الرجل والمرأة مصدر يثري كلاً منهما، ولكن «في المبدأ، من الصعب أن يعيشا معاً، فأولوياتهما وعوالمهما مختلفة، كما تختلف اهتماماتهما وأسلوب كل منهما في التعابير، الهوى والعشق يجمعان شخصين»، وبعد فترة من العيش المشترك يمران بمرحلة من الذوبان بعضهما ببعض، لكن هذا الذوبان لا يمكن أن يستمر، ويشعر كل واحد بحاجته إلى مساحته. من هنا نفهم اختيار الشراكة مع دمية أو امرأة ـــ دمية (بصغتها اللبنانية ـــ العربية)، فالدمية «لا تطرح المنافسة، لا تُدخل الرجل في تحدّ جديد، لا تستفزه».
تقول بيطار إن «العلاقة بين الرجل والمرأة نموذج للعلاقات الإنسانية، ومن يفهمْ غنى هذه العلاقة يتحملْ صعوباتها ويتخطَّها»، وتذكّر بأننا نعيش في عصر تدفعنا فيه المجتمعات إلى البحث عن الاستمرار في العيش (survie)، ومن هنا نفهم إعلان شركة يابانية مصنعة لـ«love- dolls» بأن معظم زبائنها شبان تتراوح أعمارهم بين 20 و25 سنة، وهم «يسعون إلى تأسيس مسيرتهم المهنية، ولا يخصصون وقتاً للحياة الخاصة».
يمثّل تابوو الياباني نموذجاً لرجل تعب من التحديات، تلفت بيطار إلى أنه «يعيش هواماته مع لعبه، كأنه نسخة عصرية من هارون الرشيد»، ولكنها تؤكد أن هذه الدمى ستوصل أصحابها إلى خيبة أمل «لأنهم لن يجدوا الإشباع معها، وإن عاشوا هواماتهم... فالإشباع يتطلّب التفاعل والأخذ من الآخر مع الآخر»، وتضيف أن الإنسان يجد فرحه في العطاء، أي بأن تتضمن عملية التفاعل هذه الكثير من العطاء، وتستشهد بيطار في هذا الإطار بحديث قدسي جاء فيه «كنت كنزاً مخفياً فأحببت أن أُعرف، فخلقت الخلق، فبي يعرفون».
بيطار تلفت إلى أن العواطف السلبية هي دليل «نقص في الحب» لدى صاحبها، وترى أن ظاهرة «الدمى السوبر واقعية، ستوصل الناس، على المستوى العام، إلى مزيد من البرودة في الحياة والعلاقات، وستزيد بالتالي الإحباط بينهم». ولكنها تؤكد أن «هذه الظاهرة ستُعاش لفترة لنشهد عودة عنها».
.
.
لا تـــعــليــق
