ال
الجنة يارب
2009/03/14 · #1
ـــــــــــــــــــ
( بدعية التسبيح بالسبحة والحصى والنوى )
حديث :
( كان يسبح بالحصى )
موضوع . الضعيفة برقم : (1002)
قال محدث عصره فضيلة الشيخ الألباني – رحمه الله - :
و هذا الحديث يخالف ما ثبت عن عبد الله بن عمرو , قال :
" رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعقد التسبيح بيمينه " ...
و ثبت عند أبي داود أيضا و غيره , أن النبي صلى الله عليه وسلم
أمر النساء أن يعقدن بالأنامل و قال : " فإنهن مسؤولات مستنطقات "
و صححه الحاكم و الذهبي
فهذا هو السنة في عد الذكر المشروع عده ، إنما هو باليد , و باليمنى فقط
فالعد باليسرى أو باليدين معا , أو بالحصى ، كل ذلك خلاف السنة
و لم يصح في العد بالحصى فضلا عن السبحة شيء
خلافا لما يفهم من " نيل الأوطار " و " السنن و المبتدعات " و غيرهما
و قد بسطت القول في ذلك في رسالتنا " الرد على التعقيب الحثيث "
فليرجع إليها من شاء التوسع في ذلك
و استرواح بعض المعاصرين إلى الاستدلال بعموم حديث " الأنامل " و غيره
غفلة منه
لأنه عموم لم يجر العمل عليه
و تجاهل منه لحديث العقدة باليمين
لا يليق بمن كان من أهل العلم , فتنبه و لا تكن من الغافلين
ــــــــــــــــــــ
حديث :
( نعم المذكر السبحة ، وإن أفضل ما يسجد عليه الأرض ، وما أنبتته الأرض )
موضوع . الضعيفة برقم : (83)
قال - رحمه الله - :
ثم إن الحديث من حيث معناه باطل عندي لأمور :
الأول :
أن السبحة بدعة لم تكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم إنما حدثت بعده (1) صلى الله عليه وسلم
(1) : ويؤيد ذلك القول علماء اللغة إن لفظة ( السبحة ) مُوَلَّدة ، لا تعرفها العرب
انظر صفحة (13) من الرد على الحبشي
فكيف يعقل أن يحض عليه الصلاة و السلام أصحابه على أمر لا يعرفونه ? !
و الدليل على ما ذكرت
ما روى ابن وضاح القرطبي في " البدع و النهي عنها " ( ص 12 ) عن الصلت بن بهرام قال :
مر ابن مسعود بامرأة معها تسبيح تسبح به ، فقطعه و ألقاه
ثم مر برجل يسبح بحصا , فضربه برجله
ثم قال : لقد سبقتم ! ركبتم بدعة ظلما ! و لقد غلبتم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم علما !
و سنده إلى الصلت صحيح , و هو ثقة من أتباع التابعين
فالسند منقطع
ثم روى عن أبان بن أبي عياش قال :
سألت الحسن عن النظام ( خيط ينظم فيه لؤلؤ و خرز و نحوهما ) من الخرز و النوى و نحو ذلك يسبح به ?
فقال : لم يفعل ذلك أحد من نساء النبي صلى الله عليه وسلم و لا المهاجرات
و لكن سنده ضعيف جدا
الثاني :
أنه مخالف لهديه صلى الله عليه وسلم , قال عبد الله بن عمرو :
( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعقد التسبيح بيمينه )
رواه أبو داود ( 1 / 235 ) و الترمذي ( 4 / 255 ) و حسنه
و ابن حبان ( 2334 ـ موارد ) و الحاكم ( 1 / 547 ) و البيهقي ( 2 / 352 )
و إسناده صحيح كما قال الذهبي , ثم خرجته في " صحيح أبي داود " ( 1346 )
ثم هو مخالف لأمره صلى الله عليه وسلم
حيث قال لبعض النسوة :
" عليكن بالتسبيح و التهليل و التقديس , و لا تغفلن فتنسين التوحيد " و في رواية : "الرحمة
و اعقدن بالأنامل فإنهن مسؤولات و مستنطقات "
و هو حديث حسن
أخرجه أبو داود و غيره , و صححه الحاكم و الذهبي , و حسنه النووي و العسقلاني كما في " أمالي الأذكار "
و له شاهد عن عائشة موقوف انظر " صحيح أبي داود " ( 1345 ) ...
فإن قيل :
قد جاء في بعض الأحاديث التسبيح بالحصى و أنه صلى الله عليه وسلم أقره
فلا فرق حينئذ بينه و بين التسبيح بالسبحة كما قال الشوكاني ?
قلت :
هذا قد يسلم لو أن الأحاديث في ذلك صحيحة , و ليس كذلك
فغاية ما روي في ذلك حديثان أوردهما السيوطي في رسالته المشار إليها
فلابد من ذكرهما , و بيان علتهما :
الأول :
عن سعد بن أبي وقاص أنه دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
على امرأة و بين يديها نوى أو حصى تسبح به
فقال : أخبرك بما هو أيسر عليك من هذا أو أفضل ?
فقال : " سبحان الله عدد ما خلق في السماء .. " , الحديث
رواه أبو داود ( 1 / 235 ) و الترمذي ( 4 / 277 - 278 ) و ابن حبان ( 2330 ـ زوائده )
و الدورقي في " مسند سعد " ( 130 / 1 )
و المخلص في " الفوائد " ( 9 / 17 / 2 )و الحاكم ( 1 / 547 ـ 548 )
من طريق عمرو بن الحارث أن سعيد بن أبي هلال حدثه عن خزيمة
عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص عن أبيها
و قال الترمذي : " حديث حسن "
و قال الحاكم : " صحيح الإسناد "
و وافقه الذهبي فأخطأ
لأن خزيمة هذا مجهول
قال الذهبي نفسه في " الميزان " : " خزيمة , لا يعرف , تفرد عنه سعيد بن أبي هلال "
و كذا قال الحافظ في " التقريب " : " إنه لا يعرف "
و سعيد بن أبي هلال مع ثقته حكى الساجي عن أحمد أنه اختلط
و كذلك وصفه بالاختلاط يحيى كما في " الفصل " لابن حزم ( 2 / 95 )
و لعله مما يؤيد ذلك روايته لهذا الحديث , فإن بعض الرواة الثقات عنه لم يذكروا في إسناده خزيمة
فصار الإسناد منقطعا
و لذلك لم يذكر الحافظ المزي عائشة بنت سعد في شيوخ ابن أبي هلال
فلا يخلو هذا الإسناد من علة الجهالة أو الانقطاع
فأنَّى للحديث الصحة أو الحسن ? !
و جهل ذلك أو تجاهله بعض من ألف في سُنيَّة السبحة !
من أهل الأهواء من المعاصرين
مقلدا في ذلك شيخه عبد الله الغماري
الذي تجاهل هذه الحقائق , فأورد هذا الحديث في " كنزه " ( 103 )
ليتوصل منه إلى تجويز السبحة لمريديه !
ثم إلى تجويز تعليقها على العنق كما يفعل بعض مشايخ الطرق
انظر الرد عليه في مقدمة المجلد الثالث من هذه السلسلة ( ص 37 ) ترى العجب العجاب
الآخر :
عن صفية قالت : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم و بين يدي أربعة آلاف نواة أسبح بهن
فقال : " يا بنت حُيَيّ , ما هذا ? "
قلت : أسبح بهن
قال : " قد سبحت منذ قمت على رأسك أكثر من هذا "
قلت : علمني يا رسول الله
قال : " قولي : سبحان الله عدد ما خلق الله من شيء .. "
أخرجه الترمذي ( 4 /274 ) ، و أبو بكر الشافعي في " الفوائد " ( 73 / 255 / 1 ) , و الحاكم ( 1 /547 )
من طريق هاشم بن سعيد عن كنانة مولى صفية عنها , و ضعفه الترمذي بقوله :
" هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث هاشم بن سعيد الكوفي
و ليس إسناده بمعروف , و في الباب عن ابن عباس "
و أما الحاكم فقال : " صحيح الإسناد "
و وافقه الذهبي و هذا منه عجب
فإن هاشم بن سعيد هذا أورده هو في " الميزان " و قال :
" قال ابن معين : ليس بشيء , و قال ابن عدي : مقدار ما يرويه لا يتابع عليه "
و لهذا قال الحافظ في " التقريب " : " ضعيف "
و كنانة هذا مجهول الحال لم يوثقه غير ابن حبان
ثم استدركت فقلت :
لكن قد روى عن كنانة جمع
منهم زهير و حديج ابنا معاوية , و محمد بن طلحة بن مصرف , و سعدان بن بشير الجهني
و كل هؤلاء الأربعة ثقات
يضم إليهم يزيد بن مغلس الباهلي , وثقه جماعة و ضعفه آخرون
فسبيل من روى عنه هؤلاء أن يحشر في زمرة من قيل فيه : " صدوق "
كما حققته أخيرا في بحث مستفيض فريد في " تمام المنة " ( ص 204 ـ 206 )
فلا تغتر ببعض الجهلة كالسقاف و غيره
و عليه فعلة الحديث هاشم فقط
و مما يدل على ضعف هذين الحديثين
أن القصة وردت عن ابن عباس بدون ذكر الحصى ، و لفظه قال :
عن جويرية أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من عندها بكرة حين صلى الصبح و هي في مسجدها
ثم رجع بعد أن أضحى و هي جالسة , فقال : ما زلت على الحال التي فارقتك عليها ?
قالت : نعم
قال النبي صلى الله عليه وسلم : " لقد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن :
سبحان الله و بحمده عدد خلقه , و رضا نفسه , و زنة عرشه و مداد كلماته "
أخرجه مسلم ( 8 / 83 - 84 ) و الترمذي ( 4 / 274 )
و صححه و النسائي في " عمل اليوم و الليلة " ( 161 ـ 165 )
و ابن ماجه ( 1 / 23 ) و أحمد ( 6 / 325 و 429 - 430 )
فدل هذا الحديث الصحيح على أمرين :
الأول : أن صاحبة القصة هي جويرية , لا صفية كما في الحديث الثاني !
الآخر : أن ذكر الحصى في القصة منكر , و يؤيد هذا إنكار عبد الله بن مسعود رضي الله عنه
على الذين رآهم يعدون بالحصى , و قد جاء ذلك عنه من طرق سبق أحدها (2)
(2) : وقد أنكر الشيخ الحبشي هذه الطرق المشار إليها !
فرددت عليه بذكر طريق واحد منها بسند صحيح
انظر ( ص 44-47 ) من ( الرد على التعقيب الحثيث )
و لو كان ذلك مما أقره صلى الله عليه وسلم لما خفي على ابن مسعود إن شاء الله
و قد تلقى هذا الإنكار منه بعض من تخرج من مدرسته ألا و هو إبراهيم بن يزيد
النخعي الفقيه الكوفي , فكان ينهى ابنته أن تعين النساء على فتل خيوط التسبيح التي يسبح بها !
رواه ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 2 / 89 / 2 ) بسند جيد (3)
(3) : وفي هذا وما قبله رد صريح على الشيخ الحبشي في زعمه أنه لم يسبقني أحد إلى إنكار السبحة . انظر ردي عليه ( ص 44 – 54 )
قد يقول قائل :
إن العد بالأصابع كما ورد في السنة لا يمكن أن يضبط به العدد إذا كان كثيرا
فالجواب : إنما جاء هذا الإشكال من بدعة أخرى
و هي : ذكر الله في عدد محصور كثير لم يأت به الشارع الحكيم
فتطلبت هذه البدعة بدعة أخرى ، و هي السبحة !
فإن أكثر ما جاء من العدد في السنة الصحيحة , فيما ثبت لدي إنما هو مئة
و هذا يمكن ضبطه بالأصابع بسهولة لمن كان ذلك عادته
و أما حديث :
من قال في يوم مئتي مرة : " لا إله إلا الله وحده لا شريك له ... "الحديث
فالمراد : مئة إذا أصبح , و مئة إذا أمسى كما جاء مصرحا به في بعض الروايات الثابتة
و بيان ذلك في " الصحيحة " ( 2762 )
و أما ما رواه ابن أبي شيبة ( 2 / 391 ) عن وقاء عن سعيد بن جبير قال :
رأى عمر بن الخطاب رجلا يسبح بتسابيح معه
فقال عمر : إنما يجزيه من ذلك أن يقول : سبحان الله .... إلخ
فهو منكر لوجوه
منها الانقطاع بينه و بين سعيد
و ضعف وقاء , و هو ابن إياس , و هو لين الحديث
و لو
لم يكن في السبحة إلا سيئة واحدة و هي أنها قضت على سنة العد بالأصابع أو كادت
مع اتفاقهم على أنها أفضل ؛ لكفى !
فإني قلما أرى شيخا يعقد التسبيح بالأنامل !
ثم إن الناس قد تفننوا في الابتداع بهذه البدعه
فترى بعض المنتمين لإحدى الطرق يطوق عنقه بالسبحة !
و بعضهم يعد بها و هو يحدثك أو يستمع لحديثك !
و آخر ما وقعت عيني عليه من ذلك منذ أيام
أننى رأيت رجلا على دراجة عادية يسير بها في بعض الطرق المزدحمة بالناس
و في إحدى يديه سبحة ! !
يتظاهرون للناس بأنهم لا يغفلون عن ذكر الله طرفة عين !
و كثيرا ما تكون هذه البدعة
سببا لإضاعة ما هو واجب
فقد اتفق لي مرارا - و كذا لغيري - أنني سلمت على أحدهم فرد علي السلام بالتلويح بها !
دون أن يتلفظ بالسلام !
و مفاسد هذه البدعة لا تحصى
فما أحسن ما قال الشاعر :
و كل خير في اتباع من سلف ..... و كل شر في ابتداع من خلف
ـــــــــــــ
نظم الفرائد مما في سلسلتي الألباني من فوائد
لعبد اللطيف بن محمد بن أبي ربيع
( ص : 422 – 430 )