To
ToTo.q8
2008/11/18 · #1
إن نمو شعبية الجراحة التجميلية في السنوات الأخيرة الذي فاق جميع التوقعات ، و الذي شمل كافة الشرائح الاجتماعية و إن يكن بنسب متفاوتة؛ يجعل من الأهمية بمكان تسليط الضوء على العمليات الجراحية التجميلية و الأبعاد النفسية التي تكتنفها، كما على أهمية غربلة المرضى و تثقيفهم قبل أن يضعوا أنفسهم تحت المشرط الذي يبدو أنه بات الصولجان السحري للحياة المعاصرة و المجتمع الاستهلاكي الذي نعيش فيه0
سأحاول في هذه المادة أن أفسر أسباب انتشار هذه الظاهرة في العالم و في مجتمعنا و دواعيها و مخاطرها و ضرورة انتقاء المرشحين المناسبين لها بعناية و سأتطرق إلى بعض الحالات النفسية التي يجب على جراح التجميل أن يتعرف عليها و يحيلها إلى طبيب نفسي0 و لن أناقش بطبيعة الحال ضرورات الجراحة الترميمية التي لا يجادل أحد في أهميتها و ضرورتها للمريض 0
لا شك أن الإعلان يحاول إقناعنا بما لا حاجة لنا به من سلع و خدمات و أفكار ، بل و طرق حياة0 و هو في سعيه لذلك يحاول صياغة آرائنا و توجهاتنا التي تخدم المعلن و ذلك من خلال أنماط و نماذج يجعل منها المعلن أسوة يجب الإقتداء بها و يستخدم في ذلك علماء النفس و نجما ت الإعلان و وسائل الإعلام و مصادر التكنولوجيا المختلفة و الإبهار لتحقيق أغراضه0 و بالإضافة إلى أن الإعلان يعمل على جذب المستهلك إلى سلعة ما، فإنه يعمل أيضاً على تعويده عليها، مما يحدث في نهاية المطاف تغيراً واضحاً في نمط تفكير الجمهور و ثقافته الاستهلاكية0 و يكمن الخطر الحقيقي في أن تتحول هذه السلع و الأفكار و الاتجاهات إلى ضرورية و أساسية بعد أن كانت ثانوية و كمالية0 و قد لوحظ من خلال الدراسات الميدانية أن الطبقات المتوسطة تقبل على شراء الكثير من السلع و المنتجات الكمالية التي تروج لها الإعلانات من باب تقليد الطبقات الغنية حتى لو أدى بهم ذلك إلى الاستدانة0 إذن في عصرنا- عصر العولمة يحوِّل الإعلان المواطن إلى مستهلك و يغدو كل شيء بما في ذلك الأفكار سلعة قابلة للتداول 0 و الجراحة التجميلية هي أكثر المجالات الطبية ارتباطاً بالإعلان و قد ازدهرت بسببه، و باتت في جزء كبير منها مادة إعلانية استهلاكية0
الأمر الذي يبعث على القلق هو أنه بات يُعلن بأن اختيار أنف جديد هو كشراء ثوب و أن الإجراءات التجميلية خالية من الألم و المخاطر و ذلك ضمن حمى إعلانية و إعلامية لا سابق لها 0 لقد ارتفع الطلب على الجراحة التجميلية 32% كل عام بعد عرض برنامج عن إعادة التصنيع الكاملة و هو برنامج Extreme Makeup الذي انطلق في عام 2002 0 و في عام 2003 أجريت أكثر من 8,7 ملايين عملية جراحية في الولايات المتحدة و ينطبق الأمر ذاته على برنامج تلفزيوني آخر هو Swan 0
سأحاول في هذه المادة أن أفسر أسباب انتشار هذه الظاهرة في العالم و في مجتمعنا و دواعيها و مخاطرها و ضرورة انتقاء المرشحين المناسبين لها بعناية و سأتطرق إلى بعض الحالات النفسية التي يجب على جراح التجميل أن يتعرف عليها و يحيلها إلى طبيب نفسي0 و لن أناقش بطبيعة الحال ضرورات الجراحة الترميمية التي لا يجادل أحد في أهميتها و ضرورتها للمريض 0
لا شك أن الإعلان يحاول إقناعنا بما لا حاجة لنا به من سلع و خدمات و أفكار ، بل و طرق حياة0 و هو في سعيه لذلك يحاول صياغة آرائنا و توجهاتنا التي تخدم المعلن و ذلك من خلال أنماط و نماذج يجعل منها المعلن أسوة يجب الإقتداء بها و يستخدم في ذلك علماء النفس و نجما ت الإعلان و وسائل الإعلام و مصادر التكنولوجيا المختلفة و الإبهار لتحقيق أغراضه0 و بالإضافة إلى أن الإعلان يعمل على جذب المستهلك إلى سلعة ما، فإنه يعمل أيضاً على تعويده عليها، مما يحدث في نهاية المطاف تغيراً واضحاً في نمط تفكير الجمهور و ثقافته الاستهلاكية0 و يكمن الخطر الحقيقي في أن تتحول هذه السلع و الأفكار و الاتجاهات إلى ضرورية و أساسية بعد أن كانت ثانوية و كمالية0 و قد لوحظ من خلال الدراسات الميدانية أن الطبقات المتوسطة تقبل على شراء الكثير من السلع و المنتجات الكمالية التي تروج لها الإعلانات من باب تقليد الطبقات الغنية حتى لو أدى بهم ذلك إلى الاستدانة0 إذن في عصرنا- عصر العولمة يحوِّل الإعلان المواطن إلى مستهلك و يغدو كل شيء بما في ذلك الأفكار سلعة قابلة للتداول 0 و الجراحة التجميلية هي أكثر المجالات الطبية ارتباطاً بالإعلان و قد ازدهرت بسببه، و باتت في جزء كبير منها مادة إعلانية استهلاكية0
الأمر الذي يبعث على القلق هو أنه بات يُعلن بأن اختيار أنف جديد هو كشراء ثوب و أن الإجراءات التجميلية خالية من الألم و المخاطر و ذلك ضمن حمى إعلانية و إعلامية لا سابق لها 0 لقد ارتفع الطلب على الجراحة التجميلية 32% كل عام بعد عرض برنامج عن إعادة التصنيع الكاملة و هو برنامج Extreme Makeup الذي انطلق في عام 2002 0 و في عام 2003 أجريت أكثر من 8,7 ملايين عملية جراحية في الولايات المتحدة و ينطبق الأمر ذاته على برنامج تلفزيوني آخر هو Swan 0