Ra
Ra7eeL
2012/07/18 · #1
بركــة الاستغفـار
الحمد لله رب العالمين , والعاقبة للمتقين , ولا عدوان إلا على الظالمين , والصلاة والسلام على أشرف المرسلين , وبعد :
فإنَّ الاستغفار عبادة منأجلِّ العبادات , وأفضل القربات , وأعظم الطاعات , وقد أمرنا ربنا جل وعلا فى غير ماآية من القرآن الكريم بالاستغفار .
قال تعالى : (واستغفر لذنبك , وللمؤمنين والمؤمنات).
وقال تعالى : ( فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا).وقال تعالى : ( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم , وما كان معذبهم وهم يستغفرون).
وقال تعالى : ( ومن يعمل سوءاً أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفوراً رحيماً ) . والآيات فى ذلك كثيرة , وكذلك السنة تعج بالاحاديث التى تأمرنا بالاستغفار , وتدل على فضله .
وللاستغفار فوائد جمَّة , من أعظمها أن المستغفر إذا كان مخلصاً فى استغفاره مداوماً عليه فإنَّ الله عز وجل كريم , يعطيه ما سأل , ويستجيب له إذا دعاه , ويجعل له من كل ضيق مخرجاً , ومن كل همٍّ فرجاً .
خرج إمام أهل السنة الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله ليزور أحد أحبابه فى الله فى بلد من البلدان لايعرفه فيها أحد , فأخذ الإمام يمشي طول النهار باحثاً عن غرضه , حتى أرخى الليل ستره , وأُذن لصلاة العشاء , فدخل الإمام ليصلي العشاء وفى نيَّته أن يبيت فى المسجد , ويكمل سيرَهُ فى اليوم التالي .
وبعد انتهاء الصلاة وخروج الناس من المسجد، أراد القائم على شأن المسجد (الخادم ) أن يغلق المسجد , فقال للإمام أحمد : اخرج حتى أغلق الباب .
قال الإمام : إنِّي رجل غريب , جئت فى طلب شيء ولم أظفر به حتى الآن ، فدعني أنام فى المسجد حتى أواصل سيري غداً .
قال الرجل : ممنوع .
قال الإمام : إنِّي عبد الله , وهذا بيت الله , وكان الإمام قد أصابه إعياء شديد من كثرة المشيرفألقى بنفسه على الأرض.
فقال الرجل : أيهما أحبُّ إليك ؟ أن تخرج على قدميك , أم أن تُجَرَّ إلى خارج المسجد ؟فخرج الإمام أحمد , ولايدري أين يذهب , وكانت السماء تمطر مطراً شديداً , فوقف الإمام تحت المطر متحيِّراً .
فرآه رجلٌ خبَّازٌ , فرقَّ قلبُه له ، ورحم شَيْبَتَه , فأخذه إلى داره وهو لايعرفه , فألبسه ملابس جديدة غير التى أصابها البلل , وأحضر له العشاء .
ولكن هذا الرجل لم يكن يفعل شئاً إلا وقال : استغفرالله , ما إن يصلحْ رغيفاً إلا وقال : استغفر الله , ولا يضعه فى التنُّور إلا استغفرالله , ولا يحرِّك ساكناً إلا استغفر الله , ولا يسكِّن متحرِّكاً إلا استغفر الله .
وكان الإمام أحمد يسمع هذا الرجل وهو يكثر من الاستغفار فقال له : ياهذا مالك تكثر من الاستغفار , ما تفعل شيئاً إلا استغفرت الله , فهل وجدت لذلك أثراً فى حياتك ؟ ( أي هل أنعم الله عليك بنعمة نتيجة استغفارك ؟!)قال الرجل : نعم.
قال الإمام : وماهي؟قال الرجل : مادعوتُ الله عزَّ وجلَّ قطُّ إلا استجاب الله دعائي . إلا دعوةً واحدةً .
فقال الإمام : وما هي ؟ قال الرجل : سألت الله أن يجمعنى بإمام أهل السُّنَّة أحمد بن حنبل .
قال الإمام : أنا أحمد بن حنبل . ثم سأله : مَنْ أنت؟ قال : أنا إسحاق بن راهويه .
أتدرون من إسحاق بن راهويه ؟ إنه الرجل الذى خرج الإمام أحمد لكي يزوره .
يا ألله , فسبحانك ربَّنا .
فهذه دعوة منِّي إخواني الأعزاء أنْ أكثروا من الاستغفار .
أخي الحبيب , وأنت ذاهب إلى عملك , بدل أن تُشْغِل نفسك بالأغاني وما إلى ذلك , لماذا لاتُشْغِل لسانك بالاستغفار ؟
أختي الفاضلة : وأنت فى خدمة أهلك , أو زوجك , وأنت تعدين الطعام, لماذا لا تشتغلين بذكرالله ؟ فإذا أردنا أن يستجيب الله دعاءنا فلنكثر من الاستغفار .
يا من أجدَبَتْ أرضُك،وتريد الغيث أكثر من الاستغفار .
يا من تريد أن يهب الله عزَّ وجلَّ لك الأولاد،أكثر من الاستغفار .
يا من تريد الأموال , أكثر من الاستغفار .
قال الله تعالى (فقلت استغفروا ربَّكم إنَّه كان غفَّارا , يرسل السماء عليكم مدرارا ,ويُمدِدْكم بأموالٍ وبنين , ويجعل لكم جنَّاتٍ ويجعل لكم أنهارا ) .
والله الموفِّق , وهو الهادي إلى سواء السبيل .
منقول للامانه