ري
ريحة الطيب
2011/11/12 · #1
شهادات ربانية بوحدة آل البيت وصحابة خير البرية

المعلم العظيم هو المعلم القادر على تحقيق الأهداف التربوية , ويؤثر تأثيرا قويا في طلابه ويعلمهم ويربيهم التربية الفعالة الناجحة، ويراعي فوارقهم الفردية ويوحد بينهم في أهدافهم العامة في الحياة ويؤهلهم لحمل رسالته عند تخرجهم من المدرسة.
وأعظم مدرسة في تاريخ البشرية هي المدرسة النبوية , لأن معلمها مختار من رب البرية ومنهاجها منهاج إلهي محفوظ بحفظ الله وطلابها هم خير الناس وخير الطلاب بشهادة المعلم الأول للبشرية ويحملون شهادات قرآنية من رب العالمين، فمعهم شهادة خير أمة أخرجت للناس قال تعالى: " كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ" (آل عمران/110) والأمة هم الجماعة من الناس، وهذا تفضيل من الله لأمة الإسلام وأنهم خير الناس نصحا ومحبة للخير ودعوة وتعليما وإرشادا وأمرا بمعروف ونهيا عن منكر، (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، عبدالرحمن ناصر بن السعدي بتصرف).
وآل البيت الأطهار والصحابة الكرام جميعا هم المخاطبون بقول الله تعالى كنتم خير امة ابتداء ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وكلمة الأمة تبين أن هناك وحدة عضوية واحدة بين المخاطبين بالآية , فلم يقل (منكم خير أمة)، بل قال سبحانه " كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ " ولم يقل منكم من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ولكن قال "تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ" (آل عمران/110)، وكلها بصيغ الجمع، فالخيرية تشملهم جميعا وتوحدهم جميعا وتأمرون بالمعروف تجمعهم جميعا وتنهون عن المنكر تشملهم جميعا.
وقد شهد ال**طفى صلى الله عليه وسلم للصحابة في بدر فقال "اللهم إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض أبدا" فهم حملة لواء التوحيد للعالم، وهم منارات التوحيد في الأرض، وهم الذين نقلوا إلينا الدين وعلمونا التوحيد رضي الله عنهم أجمعين.
ومعهم شهادة السبق إلى الإيمان، وشهادة الرضا من رب العباد، ودخولهم الجنة خالدين فيها، وشهادة الفوز العظيم، قال تعالى: " وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ" (التوبة/100).
(وَالسَّابِقُونَ) هم الذين سبقوا هذه الأمة وبدروها إلى الإيمان والهجرة والجهاد وإقامة دين الله (مِنَ الْمُهَاجِرِينَ) الذين اخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون (و) من (الأَنصَارِ) "الذين تبوأوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة"... (رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ) ورضاه تعالى أكبر من نعيم الجنة (وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ) الجارية التي تساق إلى سقي الجنان والحدائق الزاهية الزاهرة والرياض الناضرة (خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً) لا يبغون عنها حولا ولا يطلبون عنها بدلا، لأنهم مهما تمنوه أدركوه ومهما أرادوه وجدوه (ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) الذي حصل لهم فيه كل محبوب للنفوس ولذة للأرواح ونعيم للقلوب وشهوة للأبدان واندفع عنهم كل محذور، (المرجع السابق).
فهل بعد ذلك ننكر عليهم تلك الشهادات الربانية، ويحاول البعض سلبها عنهم وقد منحهم الله سبحانه وتعالى إياها، ووثق ذلك في قرآنه المعجز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ومحفوظ بحفظ الله ورعايته؟