ري
ريحة الطيب
2011/10/30 · #1
أسماء الله و صفاته و موقف أهل السنة منها
معرفة الله تعالى بأسمائه وتوحيده بذلك ، وصفاته هو أحد أقسام التوحيد الثلاثة فقد قسم أهل العلم التوحيد إلى ثلاثة أقسام :
أحدها : توحيد الربوبية .
والثاني : توحيد الألوهية .
والثالث : توحيد الأسماء والصفات .
إذن فهو عنصر هام في باب التوحيد يجب علينا أن نعرفه ،كما أنه أيضاً أعني معرفة الأسماء والصفات هو أحد أركان الإيمان بالله فإن الإيمان بالله لايتم إلا بأربعة أمور :
أحدها : الإيمان بوجوده تعالى .
والثاني : الإيمان بربوبيته ، وعموم ملكه ، وقوة سلطانه .
والثالث: الإيمان بألوهيته ، وأنه وحده المستحق للعبادة ، وأن ما سواه فعبادته باطلة.
أما الأمر الرابع من أركان الإيمان بالله التي لا يمكن أن يتم الإيمان بالله إلا بها وهو موضوع محاضرتنا هذه ، فهو الإيمان بأسماء الله وصفاته .
إنني لا أتصور أن أحداً يمكن أن يعبد رباً لا يعرف أسماءه وصفاته وكيف يكون ذلك وهو يمد يديه له : يارب ، يارب ، إذا كان لايعلم أن له صفات وأسماء يدعى بها ؟ فكيف يتخذه إلهاً قادراً ، ملجئاً ومعاذاً ، ونصيرا ًولهذا قال إبراهيم الخليل لأبيه (يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً)(مريم:42).فمعرفة أسماء الله وصفاته أمر مهم في دين الله ولابد أن يعرفه الإنسان ويحققه .
أما السبب الثاني لاختياري هذا الموضوع : فهو كثرة الكلام فيه بالباطل في الآونة الأخيرة ، كنا في وقت الطلب نقرأه على أنه أمر بعيد عنا زمنا ، ومكانا ، ولكننا وجدناه الآن فيما بيننا في الصحف المقروءة ، وكذلك في الكتب المقررة في بعض جهات التعليم .إذن لابد أن نعرف موقف أهل السنة والجماعة بالنسبة لأسماء الله وصفاته ، حتى نكون يقظين حذرين ، وعالمين بما نحكم به فيما ينشر أو فيما يقرر .فالكلام في أسماء الله وصفاته في الآونة الأخيرة كثر اللغط فيه ، وكثر القول فيه بالحق تارة ، وبالباطل تارات ، ولهذا لابد أن نحقق هذا الأمر تحقيقاً بالغاً حتى لاتجرف بنا الأهواء أو الأفكار التي على خطأ ، وليست على صواب في هذا الأمر وإني ألخص الكلام في العناصر التالية :
العنصر الأول : في موقف أهل السنة والجماعة في الأسماء والصفات .
العنصر الثاني : في نصوص الأسماء والصفات .
العنصر الثالث : في العدول عن هذا الموقف .
العنصر الرابع : في أن التطرف في التنزيه يستلزم إبطال الدين كله .
العنصر الخامس : في أن بعض أهل التحريف ، والتعطيل اعتدوا على أهل السنة والجماعة فرموهم بالتشبيه ، والتمثيل ، والتجسيم .
العنصر السادس : في أن أهل التحريف والتعطيل ادعوا على أهل السنة أنهم أولوا بعض النصوص ليلزموا أهل السنة بالتأويل في بقية النصوص أو بالمداهنة وفي إبطال هذه الدعوى.
العنصر الأول: موقف أهل السنة في أسماء الله - تبارك وتعالى - :
أسماء الله تعالى كل ما سمى به نفسه في كتابة ، أو سماه به أعلم الخلق به رسوله محمد ، صلى الله عليه و سلم ، وموقف أهل السنة من هذه الأسماء أنهم يؤمنون بها على أنها أسماء لله تسمى بها الله عزوجل ، وأنها أسماء حسنى ليس فيها نقص بوجه من الوجوه كما قال تعالى : (وَلِلَّهِ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)(الأعراف:180) .