هل تعرفين حقيقة الموت ؟؟

القسم الإسلامي {طريق الإيمان} · 823 مشاهدة
📦 أرشيف هذا الموضوع محفوظ من المنتدى القديم (2010/11/04) — للقراءة فقط. المعلومات قد تكون قديمة.

هل تعرفين حقيقة الموت ؟؟

بقلم فراشة الصباح · 2010/11/04 · 15 رد
فر
فراشة الصباح 2010/11/04 · #1
بسم الله الرحمن الرحيم


للموت في مخيلتنا وواقعنا وثقافتنا الشعبية وجه قبيح ، فهو فراق للأحبة ، وفيه فناء للجسد بتغيبيه في التراب ، وفيه انقطاع للعمل وطي لصفحات الحياة ، ولذلك يصحب الموت حزن ويرافقه أسى ، ويكون من بعده حداد ، وتقام أيام عزاء يخفف الحزن فيها إقبال الناس بالزيارة والدعاء للميت .
إن الموت يرتبط لدى كثير من الناس بظاهر ما يحدث لجسد الإنسان وغياب ما وراء ذلك ، ذلك أن المشاهد المحسوس المقطوع به هو أن الإنسان الذي مات يتغير ؛ فالجسم يفقد الحياة والحركة والتفاعل والقدرة ، كل ذلك يزول ويسلب منه ويتحول إلى جثمان ، أي إلى جسد هامد يجثم مكانه ولا يتحرك بنفسه ، ثم ما يتبع جثوم الجسد من مسارعة إلى دفنه في القبر ، وما يرتبط به الدفن من تحلل الجسد وتلاشيه ، فهل هذا هو الموت ؟ هل الموت تلاش وفناء وانتهاء لمن كان ملء السمع والبصر والقلب ؟
كثيرا ما يتوقف العقل البشري عند هذا المشهد ولا يتابع ما وراءه ، إما عجزا عن الإدراك أو تقصيرا في استحضار المشهد الخفي الذي جاءتنا عنه نصوص صحيحة في كتاب الله سبحانه وتعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم تجعلنا نرى ما لا تراه العين من حقيقة الموت ، وما يكون مع الميت بعد انفصال الروح عن الجسد وانطلاقها إلى أفق لا ندركه بأعيننا ولا نسمع ما يجري فيه بآذاننا .
القرآن الكريم لم يتركنا لخيالنا ولا لثقافتنا الشعبية ، القرآن الكريم رسم لنا خط الوجود منذ بداية الخلق إلى أن يدخل أهل الجنةِ الجنةَ وأهل النارِ النارَ ، مما يقدم نظرة شاملة لا ظلمة فيها ، بل هي واضحة لا عوج فيها ولا ضباب ولا جدران ولا منعطفات . ولذلك حين ننظر إلى الموت بنور القرآن الكريم وفي نور الهدي النبوي ، نجده مرحلة ضمن مراحل ممتدة في رحلة الخلود ، ولإن تخلى الإنسان عن جسده فإن روحه باقية ، لأن الروح تولد عند الموت ولادة جديدة ، فكما خرج الإنسان من رحم أمه من قبل ، يخرج من رحم الدنيا ، ويتخلى عن مشيمتها إلى كون أرحب ، ولابد أن نستحضر عند الموت مشهدين متلازمين : مشهد الجسد الذي خلق من التراب وإلى التراب يعود : ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾(طه :55) ومشهد الروح التي تحررت من الجسد وانطلقت إلى البرزخ ولم تخرج من عالم وجود إلى عالم فناء .
لقد حدثنا القرآن الكريم عن أحوال الموتى ، فالمؤمنون تتلقاهم الملائكة في أحسن حال : ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلاَئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلاَمٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾(النحل :32) وحدثنا القرآن الكريم عن الشهداء وبيّن أنهم أحياء عند ربهم يرزقون وأنهم فرحون بما نالوه من المنـزلة والأجر، قال الله تعالى مبيّنا ذلك : ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾(آل عمران :169-170).
وبيّن الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام ، أن أرواح الشهداء في حواصل طير خضر ، تأكل من ثمار الجنة وتشرب من أنهارها وتأوي إلى قناديل معلقة بالعرش ، وأرواح المؤمنين من غير الشهداء طيور خضر تأكل من ثمرات الجنة وتشرب من أنهارها ، فليس الموت فناء ، وأستذكر هنا كلمة رائعة قالها أبو حازم الأعرج ، التابعي الجليل لسليمان بن عبد الملك حين سأله : ما لنا نكره الموت ونحب الحياة ؟ فقال : لأنكم عمّرتم دنياكم وخربتم آخرتكم، فأنتم تكرهون الانتقال من العمران إلى الخراب .
وسأله سليمان : كيف القدوم على الله ؟ فأجاب أبو حازم : أما المؤمن كالغائب يرجع إلى أهله ، وأما الكافر أو الفاسق كالعبد الآبق يرجع إلى سيده .
ونستذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في وصف الدنيا : "الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر" (رواه مسلم) فالمؤمن حين يخرج منها ، حاله حال من يخرج من السجن ، فهل يكون السجين حزيناً لفراق سجنه ؟
ورحم الله بديع الزمان سعيد النورسي الذي ضرب لنا مثلاً للموت في "الكلمات" ، مستمدا من بيئة الريف والمدينة بقوله :
"هب أنه في هذه القرية (بارلا) رجلان اثنان ، أحدهما قد رحل تسعة وتسعون بالمائة من أحبته إلى إسطنبول وهم يعيشون هناك عيشة طيبة جميلة ، ولم يبق منهم هنا سوى شخص واحد فقط وهو أيضاً في طريقه إلى الإلتحاق بهم ، لذا فإن هذا الرجل مشتاق إلى إسطنبول أشد الإشتياق ، بل يفكر بها ويرغب في أن يلتقي الأحباب دائماً ، فلو قيل له في أي وقت من الأوقات "هيا اذهب إلى هناك" فإنه سيذهب فرحاً باسماً ..
أما الرجل الثاني فقد رحل من احبته تسعة وتسعون بالمائة ، ويظن أن بعضهم فني ، ومنهم مَن انزوى في أماكن لا ترى ، فهلكوا وتفرقوا حسب ظنه ، فهذا الرجل المسكين ذو داء عضال يبحث عن أنيس وعن سلوان حتى عند سائح واحد ، بدلاً من أولئك جميعاً ، ويريد أن يغطي به على ألم الفراق الشديد".
وقال رحمه الله في "اللمعات" مبيّنا ما وصل إليه من موقف من الموت بعد التفكر والتدبر في نور القرآن :
"فنظرت أول ما نظرت إلى ذلك الوجه الذي يُرعب الجميع ويُتوهم أنه مخيف جداً وهو وجه "الموت"، فوجدت بنور القرآن الكريم أن الوجه الحقيقي للموت بالنسبة للمؤمن صبوح منور ، على الرغم من أن حجابه مظلم والستر الذي يخفيه يكتنفه السواد القبيح المرعب ، وقد أثبتنا وأوضحنا هذه الحقيقة بصورة قاطعة في كثير من الرسائل ، وبخاصة في "الكلمة الثامنة" و"المكتوب العشرين" من أن الموت ليس إعداماً نهائياً ، ولا هو فراقاً أبدياً ، وإنما مقدمة وتمهيد للحياة الأبدية وبداية لها . وهو إنهاء لأعباء مهمة الحياة ووظائفها ورخصة منها وراحة وإعفاء، وهو تبديل مكان بمكان ، وهو وصال ولقاء مع قافلة الأحباب الذين ارتحلوا إلى عالم البرزخ .. وهكذا ، بمثل هذه الحقائق شاهدت وجه الموت المليح الصبوح ، فلا غرو لم أنظر إليه خائفاً وجلاً ، وإنما نظرت إليه بشيء من الاشتياق".
هكذا ينظر المؤمن إلى الموت ، وعلى عكس هذا الحال سيكون من لا يؤمن بالله واليوم الآخر ، ويرى الموت جداراً وسداً لا يعرف ما وراءه ، فإنه سيعيش في لوعة وحسرة وحزن لا ينقضي ، فشتان بين المؤمن وغير المؤمن في النظرة إلى الموت .
هم
همساااتى 2010/11/04 · #2
تسلم ااااااااااااااااااايدك
اللة يعطيك ااااااااااااالعافية
wa
waha 2010/11/04 · #3
جزاج الله الف خير قلبي ,,~
شه
شهـــدّ 2010/11/04 · #4
تسلمين

يعطيج العافيه

وجزاج الله الف خير
فر
فراشة الصباح 2010/11/05 · #5
همساااتى كتبت:تسلم ااااااااااااااااااايدك
اللة يعطيك ااااااااااااالعافية


فر
فراشة الصباح 2010/11/05 · #6
waha كتبت:جزاج الله الف خير قلبي ,,~


فر
فراشة الصباح 2010/11/05 · #7
شهـــدّ كتبت:تسلمين

يعطيج العافيه

وجزاج الله الف خير


ال
الاميره بشاير 2010/11/05 · #8
جزاج الله خير يا قلبي :)
فر
فراشة الصباح 2010/11/05 · #9
الاميره بشاير كتبت:جزاج الله خير يا قلبي :)


أم
أم أنفال 2010/11/05 · #10

فكما خرج الإنسان من رحم أمه من قبل ، يخرج من رحم الدنيا ، ويتخلى عن مشيمتها إلى كون أرحب.


أما المؤمن كالغائب يرجع إلى أهله ، وأما الكافر أو الفاسق كالعبد الآبق يرجع إلى سيده .

ونستذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في وصف الدنيا : "الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر" (رواه مسلم) فالمؤمن حين يخرج منها ، حاله حال من يخرج من السجن ، فهل يكون السجين حزيناً لفراق سجنه ؟


كلمات أراحتني

شكراً لك
ار
ارجوان 2010/11/05 · #11
يعطيج العافيه على الموضوع الرائع
فر
فراشة الصباح 2010/11/05 · #12
ارجوان كتبت:يعطيج العافيه على الموضوع الرائع


ال
السيده الصغيره 2010/11/06 · #13
كلام جميل ... جزاج الله كل خير :)
فر
فراشة الصباح 2010/11/06 · #14
السيده الصغيره كتبت:كلام جميل ... جزاج الله كل خير :)


قص
قصة أحزاني 2010/11/07 · #15
جزاااج الله خير
في ميزاان حسناتج
فر
فراشة الصباح 2010/11/08 · #16
قصة أحزاني كتبت:جزاااج الله خير
في ميزاان حسناتج


كنتي عضوة بالمنتدى القديم؟
استرجعي حسابچ وشوفي مشاركاتچ ومحتواچ من ٢٠٠٩.
استرجعي حسابچ

مواضيع من نفس القسم

انضمي لسيدات للمشاركة والتعليق والحفظ والتسوّق — مجاناً
انضمي دخول