فر
فراشة الصباح
2010/10/24 · #1
طبيعة السبيـــل إلى الله عزَّ وجلَّ
لقد وردت الأصول لمعرفة الطريق إلى الله عزَّ وجلَّ في سورتي المزمل والإنسان ، التي وضحت لنا الأسس والدوافع لاتخاذ السبيـل إلى الله تبــارك وتعالى .
أُسس السيــر إلى الله تعالى من سورة المزمل .
الأساس الأول : المنهج الربَّاني لإدارة الحيــــاة .
قال تعالى {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (*) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (*) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (*) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (*) إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (*) إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا (*) إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا (*) وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا} [المزمل : 1,8]
فوضحت لنا السورة الكريمة الأربعة الأسس التي ينبغي أن يُقيم عليها العبد سيرهُ إلى الله تعالى ، وبها يكون الثبــات والإستقامة ، وتلك الأسس هي :
1) القيــــام ، ولن يكفيــك مجرد ركعتين قصيرتين قبل الفجر ، وإنما أن تقوم الليـــل وتقضي لحظــات المنــاجــاة للتعرُّف على ربِّكَ عزَّ وجلَّ .
2) تلاوة القرآن ، ولن تُجدي القراءة السريعة بهدف جمع الحسنـات ، إنما أن تُرَتِل القرآن وتتذوق كلماته وتستشعر معانيه ؛ فإن ترتيل القرآن به يحصل التدبُّر والتفكُّر ، وتحريك القلوب به ، والتعبد بآياته ، والتهيؤ والإستعداد التام له [تفسير السعدي] حتى يوفقك الله سبحانه وتعالى للسير في طريقه المستقيم .
3) ذكر الله سبحانه وتعالى ، وقد بينت الآيات أن الإنسان سينشغل في أعماله اليومية وسيقع تحت سطوة الغفلة ؛ لذا عليه أن يتحصَّن بذكر الله تعالى وبذلك يقي نفسه من شر فتن الدنيـــا فليكن شعارك دائمًا :
اعمل ولا تغْفَل ،،
4) التبتُل ، خُذ بحظك من العزلة وانقطع إلى الله تعالى ، فإن الإنقطاع إلى الله والإنابة إليه ، هو الإنفصال بالقلب عن الخلائق ، والإتصاف بمحبة الله ، وكل ما يقرب إليه ، ويدني من رضاه . [تفسير السعدي]
الأساس الثاني : التوكل على الله تعالى وعدم الركون على الأسبـــاب .
قال تعالى {رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا} [المزمل : 9]
وفيها تذكرة للعُبَّاد أن كل ما سخره الله تعالى لنا ما بين المشرق والمغرب مربـوبٌ لله عزَّ وجلَّ ، فتوكَّل على مُسبب الأسباب ولا تركن إلى السبب .
وفي الطريق سيحدث منك التفاتًا يمنة ويسرى، فيركن قلبك على الدنيا والمال وينشغل بالنعمة عن المُنْعِم ، والله سبحانه وتعالى هو ربُّ المشارق والمغارب ، فاتخذه وكيلاً وفوِّض أمرك إليه ،
لا تركن بقلبك على السبب ، وتذكَّر دائمًا أن الله تعالى هو الوكيــــل .
الأساس الثالث : الصبـــر على الإبتــلاء وهجر المخالفين .
قال تعالى {وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا} [المزمل : 10]
تذكرة للعُبَّاد بأن الدنيا دار ابتلاء وفتن، وأنه لا سبيل للنصر إلا بالصبــــر ، وأنه بالصبر واليقين تُنال الإمامة في الدين ، ومما يُعين العبد على ذلك هجر المخالفين والإبتعاد عن البيئات المفتنة والمثبطة .
ففي الطريق إلى الله تبارك وتعالى لابد أن تؤذى ويعاديك الأعداء وتلقى وساوس من الشياطين ، وستجد من يتهمك بالفشل والضلال والكثيــر مما يصدك عن سبيـــل الله ، وقد تستمع لتثبيطهم أحيانًا وتُبتلى لتمحيص إيمانك وصدقك .
فاصبر على إيذائهم وابتعد عنهم ولا تنصت لما يلوِّث قلبك .
اهجر بيئة الدنيـــا المُفتنة ،،
الأساس الرابع : الجحـــود أصل الكُفران .
قال تعالى {وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا} [المزمل : 11]
فأصل الإنحراف والزيغ عن الطريق المستقيم ، هو : جحـــود نعمة الله تعالى على العبد وعدم شكرها ، فهو ينسب النعمة لنفسه وينسى أن الله سبحانه وتعالى هو الذي أنعم بها عليه ، فيكون جزاؤه العذاب الأليم ؛ فإن الله تعالى يُمهِل ولا يُهمِل .
والشكــر ركن الإيمان الأعظم .
وبدونه لن تؤسس إيمانك .
وبعد أن ذكَّرت السورة الكريمة بيوم الميعاد وأهواله .
قال الله عزَّ وجلَّ {إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا} [المزمل : 19]
أما في سورة الإنسان ، فكانت التذكرة بما يلي :
أولاً : الحكمة من الخلق هي اختبـــار الكفر والإيمان .
فتبدأ السورة بتذكرة الإنسان بأصله وأنه لم يكن شيئًا يُذكَر ، قال تعالى {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا (*) إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} [الإنسان : 1,2] فيذكره بأصله ؛ حتى لا يغتر ويعصي ويخــالف ربَّه .
قال تعالى {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا} [الإنسان : 3] ثمَّ ذكر أن الله سبحانه وتعالى قد هدى الإنسان وبيَّن له الحلال والحرام وفرَّق له بين طريق الهدى وطريق الضلال ؛ فمنهم مَن سيشكر ويؤمن ، ومنهم مّنْ سيجحد مما يوقعه في الكُفر .
فمن أصول الهدايـــة : شُكــر النعمة .
وأن أردت أن تُكمِل الطريق ، عليك بالشكر .
قال تعالى {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [إبراهيم : 7]
ثانيًا : صفــات المؤمنيــن الفائزين بجنــات النعيــم .
بعد أن وصفت السورة بداية الطريق ومعالمه ، ذكرت نهاية الطريق ومصير كلا الفريقين ، قال تعالى {إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا (*) إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا} [الإنسان : 4,5]
ثمَّ ذكرت صفات أهل الإيمان ، التي بها سيُبلَغون نعيم الجنــان .
1) الوفــاء في مقابل الخيانة {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ ..} [الإنسان : 7]
2) الخــوف في مقابل الجرأة {.. وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا} [الإنسان : 7]
3) البـذل في مقابل شُح النفس {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا} [الإنسان : 8]
4) الإخلاص في مقابل الريــــاء {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا} [الإنسان: 9]
وكان الداعي الذي دعاهم للإيمان وفعل الصالحات ، هو : الإيمان بالآخرة والخوف من أهوالها {إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا} [الإنسان : 10]
فنالوا الثمرة وبلغوا هدفهم الأسمى {فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا (*) وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا} [الإنسان : 11,12]
وبعد أن وصفت السورة الجنة ونعيمها وصفًا دقيقًا ، أكدت على الأسس اللازمة لسير الإنسان في الطريق إلى الله عزَّ وجلَّ ، وهي :
1) القيــام .. 2) تلاوة القرآن .. 3) الذكر ليلاً ونهارًا .. 4) الصبر والإنقطاع لله تبارك وتعالى .
فقال تعالى {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا (*) فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا (*) وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (*) وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا} [الإنسان : 23,26]
ثمَّ قال تعالى مؤكدًا {إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا} [الإنسان : 29]
ووقود الطريـــق ، هو : الرحمة .
{يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [الإنسان : 31]
اللهمَّ اهدنـــا إلى ســواء السبيـــل ،،
لقد وردت الأصول لمعرفة الطريق إلى الله عزَّ وجلَّ في سورتي المزمل والإنسان ، التي وضحت لنا الأسس والدوافع لاتخاذ السبيـل إلى الله تبــارك وتعالى .
أُسس السيــر إلى الله تعالى من سورة المزمل .
الأساس الأول : المنهج الربَّاني لإدارة الحيــــاة .
قال تعالى {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (*) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (*) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (*) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (*) إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (*) إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا (*) إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا (*) وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا} [المزمل : 1,8]
فوضحت لنا السورة الكريمة الأربعة الأسس التي ينبغي أن يُقيم عليها العبد سيرهُ إلى الله تعالى ، وبها يكون الثبــات والإستقامة ، وتلك الأسس هي :
1) القيــــام ، ولن يكفيــك مجرد ركعتين قصيرتين قبل الفجر ، وإنما أن تقوم الليـــل وتقضي لحظــات المنــاجــاة للتعرُّف على ربِّكَ عزَّ وجلَّ .
2) تلاوة القرآن ، ولن تُجدي القراءة السريعة بهدف جمع الحسنـات ، إنما أن تُرَتِل القرآن وتتذوق كلماته وتستشعر معانيه ؛ فإن ترتيل القرآن به يحصل التدبُّر والتفكُّر ، وتحريك القلوب به ، والتعبد بآياته ، والتهيؤ والإستعداد التام له [تفسير السعدي] حتى يوفقك الله سبحانه وتعالى للسير في طريقه المستقيم .
3) ذكر الله سبحانه وتعالى ، وقد بينت الآيات أن الإنسان سينشغل في أعماله اليومية وسيقع تحت سطوة الغفلة ؛ لذا عليه أن يتحصَّن بذكر الله تعالى وبذلك يقي نفسه من شر فتن الدنيـــا فليكن شعارك دائمًا :
اعمل ولا تغْفَل ،،
4) التبتُل ، خُذ بحظك من العزلة وانقطع إلى الله تعالى ، فإن الإنقطاع إلى الله والإنابة إليه ، هو الإنفصال بالقلب عن الخلائق ، والإتصاف بمحبة الله ، وكل ما يقرب إليه ، ويدني من رضاه . [تفسير السعدي]
الأساس الثاني : التوكل على الله تعالى وعدم الركون على الأسبـــاب .
قال تعالى {رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا} [المزمل : 9]
وفيها تذكرة للعُبَّاد أن كل ما سخره الله تعالى لنا ما بين المشرق والمغرب مربـوبٌ لله عزَّ وجلَّ ، فتوكَّل على مُسبب الأسباب ولا تركن إلى السبب .
وفي الطريق سيحدث منك التفاتًا يمنة ويسرى، فيركن قلبك على الدنيا والمال وينشغل بالنعمة عن المُنْعِم ، والله سبحانه وتعالى هو ربُّ المشارق والمغارب ، فاتخذه وكيلاً وفوِّض أمرك إليه ،
لا تركن بقلبك على السبب ، وتذكَّر دائمًا أن الله تعالى هو الوكيــــل .
الأساس الثالث : الصبـــر على الإبتــلاء وهجر المخالفين .
قال تعالى {وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا} [المزمل : 10]
تذكرة للعُبَّاد بأن الدنيا دار ابتلاء وفتن، وأنه لا سبيل للنصر إلا بالصبــــر ، وأنه بالصبر واليقين تُنال الإمامة في الدين ، ومما يُعين العبد على ذلك هجر المخالفين والإبتعاد عن البيئات المفتنة والمثبطة .
ففي الطريق إلى الله تبارك وتعالى لابد أن تؤذى ويعاديك الأعداء وتلقى وساوس من الشياطين ، وستجد من يتهمك بالفشل والضلال والكثيــر مما يصدك عن سبيـــل الله ، وقد تستمع لتثبيطهم أحيانًا وتُبتلى لتمحيص إيمانك وصدقك .
فاصبر على إيذائهم وابتعد عنهم ولا تنصت لما يلوِّث قلبك .
اهجر بيئة الدنيـــا المُفتنة ،،
الأساس الرابع : الجحـــود أصل الكُفران .
قال تعالى {وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا} [المزمل : 11]
فأصل الإنحراف والزيغ عن الطريق المستقيم ، هو : جحـــود نعمة الله تعالى على العبد وعدم شكرها ، فهو ينسب النعمة لنفسه وينسى أن الله سبحانه وتعالى هو الذي أنعم بها عليه ، فيكون جزاؤه العذاب الأليم ؛ فإن الله تعالى يُمهِل ولا يُهمِل .
والشكــر ركن الإيمان الأعظم .
وبدونه لن تؤسس إيمانك .
وبعد أن ذكَّرت السورة الكريمة بيوم الميعاد وأهواله .
قال الله عزَّ وجلَّ {إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا} [المزمل : 19]
أما في سورة الإنسان ، فكانت التذكرة بما يلي :
أولاً : الحكمة من الخلق هي اختبـــار الكفر والإيمان .
فتبدأ السورة بتذكرة الإنسان بأصله وأنه لم يكن شيئًا يُذكَر ، قال تعالى {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا (*) إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} [الإنسان : 1,2] فيذكره بأصله ؛ حتى لا يغتر ويعصي ويخــالف ربَّه .
قال تعالى {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا} [الإنسان : 3] ثمَّ ذكر أن الله سبحانه وتعالى قد هدى الإنسان وبيَّن له الحلال والحرام وفرَّق له بين طريق الهدى وطريق الضلال ؛ فمنهم مَن سيشكر ويؤمن ، ومنهم مّنْ سيجحد مما يوقعه في الكُفر .
فمن أصول الهدايـــة : شُكــر النعمة .
وأن أردت أن تُكمِل الطريق ، عليك بالشكر .
قال تعالى {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [إبراهيم : 7]
ثانيًا : صفــات المؤمنيــن الفائزين بجنــات النعيــم .
بعد أن وصفت السورة بداية الطريق ومعالمه ، ذكرت نهاية الطريق ومصير كلا الفريقين ، قال تعالى {إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا (*) إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا} [الإنسان : 4,5]
ثمَّ ذكرت صفات أهل الإيمان ، التي بها سيُبلَغون نعيم الجنــان .
1) الوفــاء في مقابل الخيانة {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ ..} [الإنسان : 7]
2) الخــوف في مقابل الجرأة {.. وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا} [الإنسان : 7]
3) البـذل في مقابل شُح النفس {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا} [الإنسان : 8]
4) الإخلاص في مقابل الريــــاء {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا} [الإنسان: 9]
وكان الداعي الذي دعاهم للإيمان وفعل الصالحات ، هو : الإيمان بالآخرة والخوف من أهوالها {إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا} [الإنسان : 10]
فنالوا الثمرة وبلغوا هدفهم الأسمى {فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا (*) وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا} [الإنسان : 11,12]
وبعد أن وصفت السورة الجنة ونعيمها وصفًا دقيقًا ، أكدت على الأسس اللازمة لسير الإنسان في الطريق إلى الله عزَّ وجلَّ ، وهي :
1) القيــام .. 2) تلاوة القرآن .. 3) الذكر ليلاً ونهارًا .. 4) الصبر والإنقطاع لله تبارك وتعالى .
فقال تعالى {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا (*) فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا (*) وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (*) وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا} [الإنسان : 23,26]
ثمَّ قال تعالى مؤكدًا {إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا} [الإنسان : 29]
ووقود الطريـــق ، هو : الرحمة .
{يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [الإنسان : 31]
اللهمَّ اهدنـــا إلى ســواء السبيـــل ،،


