فر
فراشة الصباح
2010/09/17 · #1

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين ، نبينا محمد وعلى
آله وصحبه وسلم تسليما ... وبعد :
فالبدعة أحب إلى إبليس من المعصية ، وذاك لغلظ نجاستها وضررها ؛ فضررها عام على الأمة ،
بخلاف المعصية فإنها لا تضر إلا صاحبها ، ولأن صاحبها لا يتوب منها إلا ما شاء الله تعالى .
وأخطر البدع ما كان مكفرًا مخرجًا للإنسان من الملة ، وماكان علميًا اعتقاديًا ، فإنه يفسد على
الإنسان نظام حياته كلها ، وذلك كبدع الفرق الاعتقادية من الخوارج والرافضة والقدرية والجهمية والمعتزلة ، التي تح**ت على أصل بدعي أخرجها عن دائرة السنة والجماعة .
وهذه الفرق التي كانت في قديم الزمان ، لازال لأكثرها وجود وحضور في الساحة الفكرية في هذا الزمان بالإضافة إلى الكثير من الآراء المحدثة في هذا الزمان من الشيوعية والاشتراكية والعلمانية وغيرها سواء تح** أصحابها لبعضهم البعض ، أم بقوا أوزاعًا متفرقين بالأبدان ، متعاونين متعاضدين في الأفكار .
من مفاسد البدع وأضرارها :
وهي كثيرة ومتعددة وبعضها شر من بعض ، فمنها :
1- أن البدع تغير الدين وتبدله ، والدين قد أكمله الله وأتمه ، كما قال سبحانه :
{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً} [المائدة: 3]
فالمستحسن للبدع يلزمه أن يكون الشرع عنده لم يكمل إلا بزيادته ؟!!
2- البدع تفرق المسلمين ، وتجعلهم جماعات متناحرة ، وربما متقاتلة ، كما قال ربنا سبحانه :
{كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [الروم : 32]
وقال : {وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ} [الأنعام : 153]
والمخرج الإعتصام بالكتاب والسنة بفهم سلف الأمة .
3- البدع تضعف الأخذ بالسنن والعبادات المشروعة كما قال بعض السلف : "ما ابتدع قوم بدعة إلا نزع عنهم من السنة مثلها".
ولأن الانسان له طاقة وجهد ووقت ، فإذا أنفقها في البدع والمحدثات ، لم يبق له وقت للعمل بالدين
والسنن .
4 - إن احتجر التوبة عنه حتى يتوب من بدعته كما صح في الحديث الذي رواه الطبراني في الأوسط
والبيهقي في الشعب - انظر الصحيحة 1620.
والمبتدع يظن أنه على الحق وغيره على الباطل ، كما قال تعالى :
{قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً} [الكهف : 103-104] ولذا يصر على بدعته ولا يتوب منها!
5 - يخشى عليه الفتنة والعذاب ، كما قال تعالى :
{فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور : 63]
6- اسوداد وجهه في الآخرة ، كما في قوله تعالى :
{يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} [آل عمران : 106]
قال ابن عباس رضي الله عنهما : "تبيض وجوه أهل السنة ، وتسود وجوه أهل البدعة" .
7 - يلقى عليه الذل في الدنيا والغضب من الله تعالى كما قال سبحانه :
{إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ} [الأعراف : 152]
فهو عموم فيهم وفيمن أشبههم ، من حيث كانت البدع كلها افتراء على الله". الاعتصام (1/166)
8 - أن على صاحبها إثم من عمل بها إلى يوم القيامة، قال تعالى : {لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً
يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ} [النحل : 25]
وللأسف الشديد : أن البدع والأفكار البدعية المنحرفة تجد في هذه الأيام من يروِّج لها في وسائل الإعلام المختلفة ، بل ربما امتلكوها بالكامل !!
وقد تسلطت على المسلمين بنشر وبث ما يضرهم غالبًا ، وترك ما فيه منفعتهم وصلاحهم من الدين القويم والسنن المأثورة ، وقد تكلم كثير من العلماء والأئمة وطلبة العلم قديمًا وحديثًا في
الرد على أمثال هؤلاء ، بالتأليف والكتابة، لرد شبههم ومقارعتهم الحجة بالحجة .
* الانحرافات البدعية إنما تكون في الغالب من باب الشبهات ، والشبهات أمراض معدية يجب
التوقي من الإصابة بها باجتناب أصحابها ومجالسهم وحلقهم فـ " القلوب ضعيفة والشُبَه خطافة " .
فالواجب على المسلم السني ألا يجعل من قلبه مسكنًا للشبهات ، ولا استراحة لها ،
كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية لتلميذه ابن القيم رحمهم االله ناصحاً : "
لا تجعل قلبك للإيرادات والشبهات مثل السفنجة فيتشربها فلا ينضح إلا بها ، ولكن اجعله كالزجاجة
المصمتة تمر الشبهات بظاهرها ولا تستقر فيها فيراها بصفائه ، ويدفعها بصلابته ، وإلا فإذا أَشْربتَ
قلبك كل شبهة تمر عليك صار مقرًا للشبهات أو كما قال" ، ثم ليُعْلم أن هذه الأضرار غير مختصة بأحد دون أحد ، بل هي متناولة لمن كمُل علمه واستنارت بصيرته ، ولمن كان دون ذلك .
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : «من سمع بالدجال فليَنأَ عنه ، فوالله إنّ الرجل ليأتيه وهو يحسب أنه مؤمن ، فيتبعه مما يبعث به الشبهات» رواه الامام أحمد وأبوداود .
وهذا عام للجميع ، ولا ينبغي التهاون فيها .
* من الفرق المنحرفة : الجهمية والمعتزلة والأشاعرة وأشباههم ، المحرفين لصفات الله تعالى
وأسمائه الحسنى ، فيحرفون ما ورد في القرآن والسنة النبوية من الأسماء والصفات ، ويغيرون
المعاني الصحيحة لها وينكرونها ويضعون بدلاً منها معانٍ باطلة لا يدل عليها الكتاب والسنة ،
ولا يعرفها سلف الأمة الماضين ، والأئمة المهديين .
ومن الفرق الصوفية القبورية ، التي تدعو إلى الاستغاثة بالقبور وأهلها ، وسؤالهم الحاجات
وتفريج الكربات ، والذبح لهم ، والنذر لهم والحلف بهم ، ونحوها من الأمور الشركية .
ومن الفرق الضالة : الخوارج ، الذين يكفرون المسلمين ، ويستحلون دمائهم ، ويخرجون على
ولاة الأمور ، وهاهم ينشطون من جديد !! ويخرجون على الناسفيعيثون في الأرض الفساد ، قتلاً وتخريبًا وتدميرًا وتشريدًا ، لايرقبون في مؤمن ولا مؤمنة صغيرًا كان أو كبيرًا ، طفلاً كان أو شيخًا ، إلاًّ ولا ذمة ، شعارهم : علي وعلى أعدائي ، مهما كان الثمن ، وأياًّ كانت الخسائر ، ولاحول ولاقوة إلا بالله ! وإنا لله وإنا إليه راجعون !
1-تنبئه صلى الله عليه وسلم بظهورهم :
عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «يخرج في آخر
الزمان قوم أحداث الأسنان ، سفهاء الأحلام يقولون من خير قول الناس ، يقرءون القرآن لايجاوز
تراقيهم ، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية ، فمن لقيهم فليقتلهم ، فإن في قتلهم
أجر عند الله لمن قتلهم» رواه الشيخان واللفظ لابن ماجة .
وفي رواية «شر قتلى تحت أديم السماء ، خير قتلى من قتلوه» .
2- إخباره بتكرر خروجهم ، وبقطع دابرهم كلما خرجوا :
عن ابن عمر رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «ينشأ نشء يقرءون القرآن لايجاوز تراقيهم كلما خرج قرن قطع» .
قال ابن عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : «كلما خرج قرن قطع أكثر من عشرين مرة، حتى يخرج في عراضهم الدجال» رواه ابن ماجه وصححه الألباني .
قوله : «نشء» يريد جماعة أحداثًا .
وقوله : «كلما خرج قرن» أي : ظهرت طائفة .
وقوله : «قطع» أي : حصل له ذلك ، أو استحق أن يقطع .
والأيام شاهدة بذلك ، ولله الأمر من قبل ومن بعد ،،،
فاللهم احفظنا وأهلنا وأبناءنا وأحبابنا وإخواننا بالإسلام قائمين وقاعدين وراقدين ولاتشمت بنا
عدوًا ولا حاسدًا ، نسألك من كل خير خزائنه بيدك ، ونعوذ بك من كل شر خزائنه بيدك ...
من : موقع وذكر



