فر
فراشة الصباح
2010/08/17 · #1
بسم الله الرحمن الرحيم
قال صلى الله عليه و سلم في الصحيحين : ( إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما
وأربعين ليلة ، ثم يكون علقة مثله ، ثم يكون مضغة مثله ، ثم يبعث إليه الملك ، فيؤذن بأربع
كلمات ، فيكتب : رزقه ، وأجله ، وعمله ، وشقي أم سعيد ، ثم ينفخ فيه الروح ، فإن أحدكم
ليعمل بعمل أهل الجنة حتى لا يكون بينها وبينه إلا ذراع ، فيسبق عليه أهل الكتاب فيعمل
بعمل أهل النار فيدخل النار .
وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار ، حتى ما يكون بينها وبينه إلا ذراع ، فيسبق عليه الكتاب
فيعمل عمل أهل الجنة فيدخلها ) .
- وهذا الحديث فيه سؤال : كيف يعمل العامل بعمل أهل الجنة يصلي المصلي ، ويزكي المزكي ، ويصوم الصائم ، ويحج الحاج .
- فكيف يعمل العامل ويتقي المتقي ،
ويجتهد المجتهد ، فإذا بلغت الروح الحلقوم ..... سبق عليه الكتاب وخسر عمله ؟
- وكيف يفجر الفاجر ،ويظلم الظالم وينتهك الأعراض ، ويلعب بالدمـاء ، ويضيّع الصلوات ، ويلعب
بالمحرمات ، فإذا وصل إلى السكرة أُدخل الجنة ؟ أليـس هذا بإشــكال !؟
- لكن الله يقول { وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ } ، { وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ }
- والجواب أن يقال: معنى الحديث أنه يعمل بعمل أهل الجنة فيما يظهر للناس ،
وإلا ففي باطنه حيّات وعقارب وظلم أسود ،
،ويعمل بعمل أهل النـار فيما يظهر للناس
وإلا ففي قلبه خير كثير وله خفيه من عمل صالح يكشفها الله في سكرة الموت.
- فالمعنى أن بعض الناس أظهر للناس جميلاً ولله أظهر الخبيث ،
فلما حصحص الحق وأتت ساعة الصفر ظهر القبح .
- وآخر صالح ولكن ظن الناس أنه سئ لكنه تاب وعمل خيراً
فالله لم يخذله والله يقول: { وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ }
ويقول سبحانه: { إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ }
قال أهل العلم كما روى ذلك الحافظ ابن كثير وغيره: أي وقت سكرات الموت .
- إذاً الخواتيم بيد الله سبحانه وتعالى ولا ندري بما يؤول إليه العبد .
- قال رجل لابن المبارك: رأيت رجلاً قتل رجلاً ظلماً فقلت في نفسي : أنا أفضل من هذا .
- فقال: أمنـُـك على نفسـك أشـد من ذنبـه .
- قال الطبري: لأنه لا يدري ما يؤول إليه الأمر ، فلعله يكون من الخاسرين .
- ولذلك تجد بعض الطائعين فيما يظهر للناس ..
هم أحقر ربما عند الله من بعض العصاة وليس هذا تشجيعاً على المعصية حاشا وكلا ،
لكن بعضهم إذا أعجبته نفسه وطاعته تجبر على الله ،
فتجد نفسه كنفس نمرود وهو يصوم النهار ويقوم الليل.
- فإذا ذكرت له المعاصي ، قال: أعوذ بالله سلّمنا الله من فعلهم ..
أعوذ بالله من هذه الأفعال الوخيمة .
- ثم يقول أحدهم: و الله إني منذ أن ولدتني أمي ما عصيت الله طرفة عين !
- ويقول الثاني: ما أظن أنني كذبت منذ أن بلغت !
- ويقول الثالث: منذ أن عقلت ما سقطت فيما سقط هؤلاء !
- وهكذا من كلمات التزكية والإعجاب واحتقار الآخرين .
- إذن الأعمال بالخواتيم بل قال بعضهم :
- بما أصر العبد على ذنب فمات عليه .
- وبعض الناس يصر على المعصية فتهدم مستقبله وعمره كله ، والله المســتعـان.
- فأسـأل الله الذي بيده مقاديــر الأمـور ، ومفاتيح القلــوب ،
أن يتوب علينــا وعليكم ، وأن يلهمنا رشدنا ويقينا شر أنفسنا ، وأن يتغمدنا وإياكم برحمته .
ســــيـاط القلـــوب
د.عائض بن عبدالله القرني


