مس
مس انوووثه
2010/05/06 · #1
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنقل لكم من كتاب (تصحيح الدعاء) للشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد رحمه الله تعالى ست عشرة بدعة من بدع القراء التي نبه عليها العلماء، وهذا إجمالها:
1-2- التنطع بالقراءة، والوسوسة في مخارج الحروف.
3- الخروج بالقراءة عن لحن العرب إلى لُحُون العجم.
4- القراءة بلحون أهل الفسق، والفجور.
5- قراءة الأنغام، والتمطيط، وقراءة الترقيص.
6- التلحين في القراءة، تلحين الغناء والشِّعر.
7- قراءة التطريب بترديد الأصوات، وكثرة الترجيعات.
8- هَذُّ القرآن كَهَذِّ الشِّعر.
9- قراءة الهذرمة، وهي سرعة القراءة.
10- ومما يُنهى عنه (التقليس) بالقراءة.
11- القراءة بالإدارة.
12- قراءة القرآن في منارة المسجد.
13- قراءة القرآن الكريم، والقارئ يشرب الدخان، أو في مجلس يشرب فيه، أو في الأماكن المستقذرة كالحمام.
14- القراءة والإقراء بشواذ القراءات.
15- الجمع بين قراءتين فأكثر، في آية واحدة، في الصلاة، أو خارجها في مجامع الناس.
16- ومن البدع: التخصيص بلا دليل قِرَاءَة آية أو سورة في صلاة فريضة، أو نافلة، أو في زمان، أو مكان، أو حال أخرى، وهكذا من قصد التخصيص، وترتيب التعبد بما لم يرد عليه دليل.
وإليك التفصيل:
قال الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد رحمه الله تعالى في كتابه الماتع (تصحيح الدعاء) ص264-272 طبعة دار العاصمة، الطبعة الأولى سنة 1419 هـ:
بدع القراء التي نبه عليها العلماء()
اعلم أن (تفريع بدعيتها) هو بتنزيلها على (أصول السنة لدرء البدعة) وقد تقدم الإيماء إلى أصلها، فمن هذه البدع التي نبّه عليها العلماء:
1- 2- التنطع بالقراءة، والوسوسة في مخارج الحروف، بمعنى التعسف، والإسراف، خروجًا عن القراءة بسهولة، واستقامة، كما قال الله تعالى: ((وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاًَ (4))) وقوله سبحانه: ((وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاًَ (32))).
وعن إعطاء الحروف حقها من الصفات والإحكام، إلى تجويد متكلف.
وفي الحديث: ((من أراد أن يقرأ القرآن رطبًا...)). الحديث. أي: لينًا لا شدة في صوت قارئه().
قال ابن القيم – رحمه الله تعالى() -:
(ومن ذلك – أي مكايد الشيطان – الوسوسة في مخارج الحروف والتنطع فيها... ثم قال: ومن تأمل هَدْيَ رسول الله صلى الله عليه وسلم وإقراره أهل كل لسان على قراءتهم يتبين له أن التنطع، والتشدق، والوسوسة، في إخراج الحروف ليس من سنته) انتهى.
3- الخروج بالقراءة عن لحن العرب إلى لُـحُون العجم.
قال ابن قتيبة في مقدمة (مشكل القرآن):
(وقد كان الناس يقرؤون القرآن بلغاتهم ثم خلف من بعدهم قوم من أهل الأمصار، وأبناء العجم، ليس لهم طبع اللغة... فَهَفوا في كثير من الحروف وَذَلُّوا فأَخَلُّوا) انتهى.
4- القراءة بلحون أهل الفسق، والفجور، ولابن الكيال الدمشقي م سنة 929 رسالة باسم: (الأنجم الزواهر، في تحريم القراءة بلحون أهل الفسق والكبائر) وهي مخطوطة().
5- قراءة الأنغام، والتمطيط – وربما داخلها ركض وركل – أي ضرب بالقدمين – ولهذا سميت (قراءة الترقيص).
وكنت أظنها مما انقرض، لكني شاهدتها لدى بعض الطرقية، في ساحة مسجد الحسين بمصر عام 1391، وهم في غاية من الاستغراق، والاغترار بمشاهدة الناس لهم، فلما ناصحت أحدهم وجدته في غاية من الجهل، والانصراف عن النصح.
6- التلحين في القراءة، تلحين الغناء والشِّعر.
وهو مسقط للعدالة، ومن أسباب رد الشهادة، قَضَاءً.
وكان أول حدوث هذه البدعة في القرن الرابع على أيدي الموالي.
ومن أغلظ البدع في هذا، تلكم الدعوة الإلحادية إلى قراءة القرآن، على إيقاعات الأغاني، مصحوبة بالآلات والمزامير().
قال الله تعالى: ((إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لاََ يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَن يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (40) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (41) لاََ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاََ مِنْ خَلْفِهِ تَنـزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (42))) [فصلت/40-42].
7- قراءة التطريب بترديد الأصوات، وكثرة الترجيعات، وقد بحث ابن القيم – رحمه الله تعالى – في هذه المسألة بحثًا مستفيضًا، وبعد أن ذكر أدلة الفريقين المانعين والمجيزين، قال رحمه الله تعالى():
(وفصل النزاع، أن يُقال : التطريبُ والتغنِّي على وجهين، أحدهما : ما اقتضته الطبيعة، وسمحت به من غير تكلُّف ولا تمرين ولا تعليم، بل إذا خُلِّي وطبعه، واسترسلت طبيعتُه، جاءت بذلك التطريب والتلحين، فذلك جائز، وإن أعان طبيعتَه بفضلِ تزيين وتحسين، كما قال أبو موسى الأَشعري للنبي صلى الله عليه وسلم : (( لَو علمتُ أَنَّك تَسْمَعُ لحَبرتهُ لكَ تَـحبِيرًا)).
والحزين ومن هاجه الطربُ، والحُبُّ والشوقُ، لا يملك من نفسه دفعَ التحزين والتطريب في القراءة، ولكن النفوسَ تقبلُه وتستحليه لموافقته الطبع، وعدم التكلف والتصنع فيه، فهو مطبوع لا متطبِّع، وكَلِفٌ لا مُتَكَلِّف، فهذا هو الذي يتأثر به التالي والسامعُ، وعلى هذا الوجه تُحمل أدلة أرباب هذا القول كلها.
الوجه الثاني : ما كان مِن ذلك صناعةً من الصنائع، وليس في الطبع السماحةُ به، بل لا يحصُل إلا بتكلُّف وتصنُّع وتمرُّن، كما يتعلم أصوات الغِناء بأنواع الألحان البسيطة، والمركبة على إيقاعات مخصوصة، وأوزانٍ مخترعة، لا تحصل إلا بالتعلُّم والتكلف، فهذه هي التي كرهها السلفُ، وعابوها، وذمُّوها، ومنعوا القراءةَ بها، وأنكروا على من قرأ بها.
وأدلة أرباب هذا القول إنما تتناول هذا الوجه، وبهذا التفصيل يزول الاشتباهُ، ويتبين الصوابُ من غيره.
وكلُّ من له علم بأحوال السلف، يعلم قطعًا أنهم بُرآء من القراءة بألحان الموسيقى المتكلفة، التي هي إيقاعات وحركات موزونة معدودة محدودة، وأنهم أتقى لله من أن يقرأوا بها، ويُسوِّغوها، ويعلم قطعًا أنهم كانوا يقرؤون بالتحزين والتطريب، ويحسِّنون أصواتَهم بالقرآن، ويقرؤونه بِشجىً تارة، وبِطَربِ تارة، وبِشوق تارة، وهذا أمر مركوز في الطباع تقاضيه، ولم ينه عنه الشارع مع شدة تقاضي الطباع له، بل أرشد إليه وندب إليه، وأخبر عن استماع الله لمن قرأ به، وقال : (( لَيسَ مِنَّا مَن لَمْ يَتَغنَّ بالقرآنِ )) وفيه وجهان: أحدهما : أنه إخبار بالواقع الذي كلُّنا نفعله، والثاني : أنه نفي لهدي من لم يفعله عن هديه وطريقته صلى الله عليه وسلم) انتهى.
وتأمل قوله: (من غير تكلف ولا تمرين ولا تعليم) فإنه فقه عظيم له دلالاته، فرحم الله ابن القيم، ما أدق نظره وفقهه.

